بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ [آل عمران:105] وقال: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} [البينة:4] وقال: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [المائدة:14] وقال عن اليهود: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [المائدة:64] وقد قال تعالى لنبيه ـ عليه الصلاة والسلام ـ: {لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام:159] وذلك يقتضي تبرؤه منهم في جميع الأشياء.
* ومن تابع غيره في بعض أموره، فهو منه في ذلك الأمر؛ لأن قول القائل: أنا من هذا، وهذا مني، أي أنا من نوعه وهو من نوعي؛ لأن الشخصين لا يتحدان إلا بالنوع، كما في قوله تعالى: {بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} [آل عمران:159] ، فقول القائل: لستُ من هذا في شيء، أي لستُ مشاركًا له في شيء، بل أنا متبرئٌ من جميع أموره.
* وإذا كان الله قد برأ رسوله - صلى الله عليه وسلم - من جميع أمورهم، فمن كان متبعًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - حقيقة كان متبرئًا كتبرئه، ومن كان موافقًا لهم كان مخالفًا للرسول بقدر موافقته لهم، فإن الشخصين المختلفَين من