ومن قعد فلا حرج) فهو تخصيص لعموم قوله في الأذان: (حي على الصلاة) المقتضي لوجوب إجابته عمليًا بالذهاب إلى المسجد والصلاة مع جماعة المسلمين إلا في البرد الشديد ونحوه من الأعذار.
وفي ذلك أحاديث منها حديث ابن عمر (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر مؤذنًا يؤذن, ثم يقول على أثره:(( ألا صلوا في الرحال ) )في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر) متفق عليه ولم يذكر بعضهم في السفر.
واعلم أن في السنة رخصة أخرى, وهي الجمع بين الصلاتين للمطر جمع تقديم, وقد عمل بها السلف, وهذه الرخصة كالمتممة لما قبلها, فتلك والناس في بيوتهم, وهذه وهم في المسجد والأمطار
تهطل, فالرخصة الأولى أسقطت عنهم فرضية الصلاة في المسجد, والرخصة الأخرى أسقطت عنهم فرضية أداء الصلاة الأخرى في وقتها, بجمعهم إياها مع الأولى في المسجد وصدق الله القائل
{ ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون } .أهـ
[الصحيحة 6/ 205, 206]
قال t:
قد اختلف العلماء في حكم الأذان. والصواب أنه فرض كالإقامة, لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهما في غير ما حديث, كحديث المسيء صلاته, ولذلك فلا تجوز الزيادة فيه, كما لا تجوز الزيادة في أوله أو في آخره, فإنها بدعة, وقد سبق أن كل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار.أهـ
[ضعيف الترغيب 1/94]
قال t:
هناك طائفة من المنتمين إلى السنة تؤذن كل تكبيرة على حدة:
( الله أكبر) , ( الله أكبر) عملًا بهذا الحديث زعموا, والتأذين على هذه الصفة مما لا أعلم له أصلًا في السنة, بل ظاهر الحديث الصحيح خلافه, فقد روى مسلم في [صحيحه 2/4] من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مرفوعًا:
(( إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر, فقال أحدكم: الله أكبر الله