قال الشيخ t:
هذا إنما ورد في صلاة الليل كما في حديث حذيفة المذكور, فمقتضى الاتباع الصحيح الوقوف عند الوارد وعدم التوسع بالقياس والرأي, فإنه لو كان ذلك مشروعًا في الفرائض أيضًا لفعله - صلى الله عليه وسلم - , ولو فعله لنقل, بل لكان نقله أولى من نقل ذلك في النوافل كما لا يخفى.
واعلم أنه لا يناقض هذا الذي ذكرته هنا الأصل الذي بنيت عليه شرعية الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأول, كما ظن بعض إخواننا المجتهدين في خدمة الحديث الشريف ـ جزاه الله خيرًا ـ في جملة ما كتب إليّ, وذلك لقيام دليل الفرق هنا, وهو ما أشرت إليه بقولي:
(فإنه لو كان ذلك مشروعًا في الفرائض أيضًا لفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ..) إلخ, وذلك لأن الهمم والدواعي تتوفر على نقل مثله , فلما لم ينقل دل على أنه لم يفعله - صلى الله عليه وسلم - . فوقفنا مع الدليل المانع هنا من الأخذ بالأصل المشار إليه, فظهر أنه لا تناقض والحمد لله, وإنما هو التمسك بالدليل الملزم بالتفريق بين المسألتين. والله أعلم.أهـ
[تمام المنة 185]
دعاء سجود التلاوة
289ـ عن عائشةx قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في سجود القرآن بالليل, يقول في السجدة مرارًا:
(( سجد وَجْهِي للذي خَلَقَهُ, وشَقَّ سمعه وبصره بحَوْلِهِ وقُوَّتِهِ ) )
[صحيح أبي داود 1273]
290ـ عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: رأيت فيما يرى النائم
كأني تحت شجرة, وكأن الشجرة تقرأ { ص } :فلما أتت على السجدة سجدت, فقالت في سجودها:
(( اللهم اكتب لي بها أجرًا, وحطّ عني بها وزرًا, وأحدث لي بها شكرًا, وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته ) )فلما أصبحت غدوت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بذلك, فقال - صلى الله عليه وسلم -:
(( سجدت أنت يا أبا سعيد ؟ ) )فقلت: لا, قال - صلى الله عليه وسلم -: (( أنتَ كنتَ أحقّ بالسجودِ من الشجرةِ ) )