لا الناس، وإن أراد المجد والعلو فلن يجد معوقات أمامه - إن شاء الله تعالى -، فقد قال جلَّ من قائل: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلبا) [1] .
ولا أحفظ جوابًا لأحد من الصحابة يماثل ما ذكرته، بل كانت حياتهم كلها جد وتشمير ومحاولة للوصول إلى الأعلى والأفضل، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحفزهم بمحفزات كثيرة، فيرى منهم الاستجابة والالتزام، فقد قال لهم - صلى الله عليه وسلم: (( أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ ) ) [2] (( أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ ) ) [3] ونحو هذا من الأسئلة التي لم يواجَه النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعلان الضعف والعجز، ولكن تساءلوا رضي الله عنهم عن الكيفية، وهذا هو الحال اللائق بهم رضي الله عنهم.
وهذا الصحابي الذي جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن شرائعَ الإسلام قد كثرت عليَّ، فأخبرني بأمر لا أزال أتشبت به، فقال له - صلى الله عليه وسلم: (( قل: آمنتُ بالله، ثم استقم ) ) [4] ، فهذا
(1) سورة العنكبوت: آية69.
(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحة: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب فضل سورة الإخلاص.
(3) المصدر السابق: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء.
(4) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب جامع أوصاف الإسلام.