الكامل بذلك بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معروفة مشهورة، وأيضًا قصة حاطب بن أبي بَلْتعة رضي الله عنه [1] وإقراره الكامل بما صنع من إخبار قريش بالغزو، فلم يحاول التملص ولا التهرب رضي الله تعالى عنه، وهكذا ينبغي أن نكون إذا وقعنا في خطأ، حمانا الله تعالى وإياكم.
وهذه المصطلحات وأمثالها - إن قيلت على غير وجهها - تنبئ عن قصور في التصوير وضعف في أخذ ما ينبغي أخذه بقوة، وهذا الشخص المردد لهذه المصطلحات إنما يرددها غيرَ مدرك لما تورثه في نفسه من عقبات وحواجزَ قد يصعب عليه تجاوزها طيلة حياته.
وينبغي على المرء أن يدرب نفسه على استعمال بعض المصطلحات التي تعينه وتفتح له آفاقًا بعد آفاق، كأن يقول - مثلًا - في نفسه: هذا فيه تحدِّ لي وأنا أهل له إن شاء الله تعالى، أو أن يقول: هذه فرصة عظيمة إن انتهزتها فتحت لي مجالاتٍ عظيمة، أو أن يقول: سأذلل كل العقبات - إن شاء الله تعالى - حتى يتذلل هذا الأمر
(1) اللخميّ، حليف بني أسد بن عبد العزي. كان أحد الفرسان في الجاهلية وشاعرًا من شعرائهم. توفي رضي الله عنه سنة ثلاثين وله خمس وستون سنة.