فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 193

(ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) [1] .

ويجوز - في ميزان الأدب - أن ينسب المرء إلى نفسه التقصير، أو ينسبه إلى نفسه والآخرين ولو لم يكن له علاقة به، فهذا نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام لما خاطب أباه بما جرى بينه وبين إخواته، قال: (يا أبت هذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) [2] .

فقد نسب عليه الصلاة والسلام ظلم إخوته له إلى الشيطان، وجعل الأمر مشتركًا بينهم، ولم يكن له علاقة ألبتة بما جرى عليه الصلاة والسلام، بل كانوا هم الظالمين قطعًا، مع ذلك لم ينسب إليهم ما حدث أدبًا منه عليه الصلاة والسلام.

فيجب إذًا على كل منا أن يكون على المظنون به من تحمل المسؤولية، والإقرار بالتقصير وعدم الهروب بإلقاء التبعة على الآخرين، وقصة كعب بن مالك رضي الله عنه في تحمله المسؤولية عن تخلفه عن غزوة تبوك، والإقرار

(1) سورة الأعراف: آية 23.

(2) سورة يوسف: آية 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت