فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 193

تعالى به السنوات التي قضاها عند شعيب عليه الصلاة والسلام.

ثم إن الله تعالى اصطفاه في مشهد مهيب بطريقة لم تتكرر في عظمتها ومهابتها وقوَّتها لنبي آخر، وكان في هذا حكمًا كثيرة، منها - والله أعلم - تدريبه ليواجه هيبة فرعون وصورته التي تصوَّر عليها من العظمة والطغيان.

ثم إن اله تعالى درَّبه على موجهة فرعون تدريًا كافيًا شاملًا للمهمة التي أرسله من أجلها جلَّ جلاله، والمتأمل لقصته في كتاب الله تعالى يعلم هذا، فقد قال جلَّ جلاله:

(وما تلك بيمينك ياموسى * قال هي عصاي أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مئارب أخرى * قال ألقها ياموسى * فألقاها فإذا هي حية تسعى * قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى * وأضمم يدرك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء ءاية أخرى * لنريك من ءايتنا الكبرى * اذهب إلى فرعون إنه طغى) [1] .

أليس إلقاؤه العصا وتحوّلها إلى حية أمام ناظريه نوعًا من التدريب على مواجة رهبة الموقف قبل حدوثه،

(1) سورة طه: الآيات 17 - 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت