بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقولُ القرآن: ثم قال في خبرٍ آخر: بينما أنا أقرأ سورة البقرة إذ سمعت وجبة من خلفي فظنت أن فرسي أطلق، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: اقرأ يا أبا عتيك فالتفت فإذا مثل المصاييح مدلاة بين السماء والأرض ورسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: اقرأ يا أبا عتيك فقال: يا رسول اللَّه ما استطعت أن أمضي، فقال رسول اللَّه: تلك الملائكة نزلت لقراءة سورة البقرة إما إنك لو مضيت لرأيت العجائب [1] ، وفي بعض الخبر: ذلك ملك يستمع القرآن، وفي بعض الخبر: تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم ثم قال: اقرأ يا أسيد فقد أوتيت من مزامير آل داود، وافتخر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بأن قال: أعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم البقرة من تحت العرش لم يعطها نبي قبلي وأعطاني رَبِّي عز وجل المفصل نافلة [2] ، قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: من لم يتغن بالقرآن فليس منا [3] ، وروى أنه قال: من أعطي القرآن ورأى أن أحدًا أغنى منه إلا وهو أعلم منه فلا أغناه الله [4] ، وروى أنه قال: استذكروا فهو أشد تفصيًا في صدور الرجال من النعم في عقلها [5] ، فكيف وقد قال اللَّه تعالى: (كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى) حتى روى عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: عرضت علي ذنوب أمتي فلم أرَ ذنبًا أعظم من آية أو سورة حفظها رجل ثم نسيها [6] هذا وأمثاله كثير ولو اشتغلنا بجمعه لانقطعت الأحقاب ولم يتم الكتاب.
(1) أخرجه ابن حبان (779) ، والحاكم (2035) ، والطبراني في الكبير (566) ، وغيرهم.
(2) أخرج نحوه الطبراني في المعجم الكبير رقم (525) .
(3) أخرجه البخاري (7089) ، وأبو داود (1469، 1471) ، وأحمد في مسنده (2476، 1512) بغير هذا اللفظ وهو ليس منا من لم يتغن بالقرآن.
(4) لم أقف على تخريجه فيما لدي من مصادر.
(5) أخرج نحوه البخاري (4746) ، وأحمد (4020) ، والطبراني في الكبير (10347) .
(6) أخرجه أبو داود (461) ، والترمذي (21916) .