الصفحة 44 من 55

[1] - قال صاحب جوهرة التوحيد رحمه اللَّه:

وكل نص أوهم التشبيه: أوله أو فوِّض ورم تنزيها

ويذكر شارح الجوهرة تحت هذا البيت في قوله تعالى: { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } (1) وحديث الصحيحين:

( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ) (2) ، يقول: فالسلف يقولون: مجيء ونزول لا نعلمه ) (3) .

فادعى الناظم والشارح معا أن مذهب السلف الصالح هو تفويض المعنى ، وهذا باطل لأنه جعل كلام اللَّه بلا معنى ، وجعل السلف بمنزلة الجهلة الذين خاطبهم اللَّه بالألغاز والأحاجي وما لا يفهم معناه ، ولا يعقل أن نسمع رجلا أجنبيا يتحدث بلغة لا نفهمها ، ولا نعلم لسان أهلها ، ثم نقول بعد سماعنا له: كلامك جيد ، ووصفك سليم ، وكلامك ليس فيه باطل ، ونحن نصدق كل ما تقول !

وإذا كان هذا مستقبحا بين البشر فكيف نقبله في كلام اللَّه عز وجل ؟! فالسلف لم يقولوا: مجيء ونزول لا نعلمه ، كما ادعى شارح الجوهرة ، وإنما قالوا: مجيء ونزول لا نعلم كيفيته ، وفرق بينهما عظيم .

[2] - قال الشيخ أمين محمود خطاب عن نصوص الصفات: ( إن السلف فوضوا علم المراد منها إلى اللَّه تعالى . فقوله: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } ، يقول فيه السلف ، هو مصروف عن ظاهره ، ويفوضون علم المراد منه إلى اللَّه ) (4) .

(1) لفجر:22.

(2) خرجه البخاري في كتاب الجمعة برقم (1145) .

(3) رح البيجورى على الجوهرة ، طبعة المعاهد الأزهرية ص109.

(4) لفتاوى الأمينية ص97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت