ومن ثم فالقول بأن الاستواء غير معلوم ، أو لا نعلمه ، أو نجهله ، قول باطل ، وكذلك القول بأن معنى الاستواء غير معلوم قول باطل أيضا ، أما القول بأن كيفية الاستواء فقط غير معلومة ، أو مجهولة لنا ، فهو الحق الذي دلت عليه الأدلة .
وهنا مسألة تتطلب الشرح والتفصيل ، وهي مسألة الظاهر ، هل هو مراد أو غير مراد ؟ فإذا قال القائل ظاهر النصوص مراد أو ظاهرها ليس بمراد ، فإنه يقال لفظ الظاهر فيه إجمال واشتراك ، فإن كان القائل يعتقد أن ظاهرها التمثيل بصفات المخلوقين ، أو ما هو من خصائصهم ، فلا ريب أن هذا غير مراد ، ولكن السلف والأئمة لم يكونوا يسمون هذا ظاهرها ، ولا يرتضون أن يكون ظاهر القرآن والحديث كفرا وباطلا ، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم ، من أن يكون كلامه الذي وصف به نفسه ، لا يظهر منه إلا ما هو كفر أو ضلال ، والذين يجعلون ظاهرها ذلك يغلطون من وجهين:
1-تارة يجعلون المعنى الفاسد ظاهر اللفظ ، حتى يجعلوه محتاجا إلى تأويل يخالف الظاهر ، ولا يكون كذلك .
2-وتارة يردون المعنى الحق الذي هو ظاهر اللفظ ، لاعتقادهم أنه باطل (1) .
(1) بن تيمية: مجموع الفتاوى 3/43 ، درء التعارض بين العقل والنقل 7/128.