§عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبٍ بْنِ حُذَافَةَ بْنُ جُمَحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، يُكْنَى أَبَا السَّائِبِ، مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ فِي الْهِجْرَةِ الْأُولَى، وَأَمِيرُهُمْ، فَقَدِمَ مَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ فِيهَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَشَهِدَ بَدْرًا، كَانَ مِنْ رُهْبَانِ الْمُهَاجِرِينَ وَنُسَّاكِهِمْ، يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ، وَيَجْتَنِبُ الشَّهَوَاتِ، وَيَعْتَزِلُ النِّسَاءَ، خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَتَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ، اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّبَتُّلِ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَنَهَاهُ عَنِ الرَّهْبَانِيَّةِ، أَجَارَهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ حِينَ رَجَعَ مِنَ الْحَبَشَةِ فَرَدَّ عَلَيْهِ جِوَارَهُ، وَاكْتَفَى بِجِوَارِ اللهِ، وَامْتُحِنَ فِي اللهِ فَفُقِئَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ، أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ، تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَنَةِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَقَبَّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدَّهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمَّاهُ: السَّلَفُ الصَّالِحُ رَوَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَخُوهُ قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ