فقير، ولا يجبر لنا كسير فإن كان ذلك عن رأيك فما مثلك من استعان بالخونة واستعمل الظالمين، قال معاوية: يا هذه إنه تنوبنا أمور هي أولى بنا منكم، من بحور تنبثق وثغور تنفتق. قالت: يا سبحان الله! ما فرض الله لنا حقا جعل لنا ضررًا على غيرنا ما جعله لنا وهو علام الغيوب. قال معاوية هيهات يا أهل العراق فقد فقهكم ابن أبي طالب فلن تطاقوا. ثم أمر لها بردّ صدقتها وإنصافها وردها مكرمة.
احتجم معاوية بمكة، فلما أمسى أرق أرقًا شديدًا، فأرسل إلى جروة بنت غالب التميمة - وكانت مجاورة لمكة، وهي من بني أسد بن عمرو بن تميم - فلما دخلت قال لها مرحبًا يا جروة، أرعناك؟ قالت إي والله يا أمير المؤمنين، لقد طرقت في ساعة لا يطرق فيها الطير في وكره، فأرعت قلبي، وريع صبياني، وأفزعت عشيرتي وتركت بعضهم يموج في بعض، يراجعون القول ويديرون الكلام خشية منك وشفقة عليَّ. فقال لها ليسكن روعك، ولتطب ونفسك، فإن الأمر على خلاف ما ظننت، إني احتجمت فأعقبني ذلك أرقًا، فأرسلت إليك تخبرني عن قومك قالت: عن أي تسألني؟ قال عن بني تميم. قالت يا أمير المؤمنين هم أكثر الناس عددًا، وأوسعه بلدًا، وأبعده أمدًا. هم الذهب الأحمر، والحسب الأفخر. قال فَنَزّليهم لي قالت يا أمير المؤمنين أما بنو عمرو بن تميم فأصحاب بأس ونجدة وتحاشد وشدة، لا يتخاذلون عن اللقاء، ولا يطمع فيهم الأعداء سلهم فيهم، وسيفهم على عدوهم. قال صدقت، ونعم لأنفسهم. وأما بنو سعد بن زيد مناة ففي العدد الأكثرون، وفي النسب الأطيبون. يضرون إن غضبوا