فقالت: الفجاج مغبرة، والأرض مُقشعِرة، والمنزل معتل، وذو العيال مختل، والهالك المقِل، والناس مسنتون رحمة
الله يرجعون، وأصابتنا سنة مجحفة مبطلة لم تدع لنا هيعًا ولا ريعًا ولا عافطة ولا نافطة أذهبت الأموال، وفرّقت الرجال، وأهلكن العيال.
أُسرت أم علقمة الخارجية وأتي بها إلى الحجاج فقيل لها وافقيه في المذهب فقد يظهر الشرك بالمكر. فقالت قد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين. فقال لها قد خطبت الناس بسيفك يا عدوة الله خبط العشواء. فقالت خفت الله خوفًا صيرك في عيني أصغر من ذباب - وكانت منكسة - فقال: ارفعي رأسك وانظري إلى. فقالت أكره أن أنظر غلى من لا ينظر الله إليه، فقتلها.
كانت أسماء بنت أبي بكر تقول لبناتها ونساء آلها: أنفقن وتصدقن ولا تنتظرن الفضل فإنكن إن انتظرتن الفضل لم يفضلن شيئًا، وإن تصدقتن لم تجدن فقده.
وقدم إليها ولدها المنذر بن الزبير من العراق بثياب رقاق عتاق بعد ما كف بصرها، فلمستها بيدها، ثم قالت: ردّوا عليه كسوته فشق ذلك عليه وقال يا أمّه إنها لا تَشفِ فقالت إن لم تشف فإنها تصف.