-وأنّ هذا الكون بسمائه وأرضه وجباله وشجره ومائه وثراه وجميع المخلوقات يجعلها الله سبحانه وتعالى يوم القيامة على أصابعه ويجمعها في كفيّه سبحانه وتعالى، كمَا صحت بذلك الأدلة.
-فهذا يدلّ على عظمة الله سبحانه وتعالى، وصغر هذه المخلوقات الهائلة بالنسبة إليه سبحانه وتعالى ويدلّ على عظمته وكبريائه وجَبَروته سبحانه، ولهذا قال جل وعلا: (وَمَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ) أي: ما عظّموه حقّ تعظيمِه ..
-ما أحوجنا إلى أن نتعرف على عظمة الله وعلى جلال الله، وعلى قوة الله، وقدرته وعظيم جبروته.
-وأنه يجب علينا أن نعرف عظمة الله عز وجل، وننزهه عن كل نقص، وإذا علمنا ذلك، ازدادت محبتنا واجلالنا وتعظيمنا له ولأمره.
-قال تعالى: (ما لكم لا ترجون لله وقارا) .
-أي: لا تعاملونه معاملة من توقرونه والتوقير العظمة.
-قال الحسن البصري: ما لكم لا تعرفون لله حقا ولا تشكرونه.
-وقال مجاهد: لا تبالون عظمة ربكم.
-وقال ابن عباس: لا تعرفون حق عظمته.
قال ابن القيم: وهذه الأقوال ترجع إلى معنى واحد وهو أنهم لو عظموا الله وعرفوا حق عظمته وحدوه وأطاعوه وشكروه فطاعته سبحانه اجتناب معاصيه والحياء منه بحسب وقاره.
-من أعظم الجهل: قال ابن القيم: من أعظم الظلم والجهل أن تطلب التعظيم والتوقير من الناس وقلبك خال من تعظيم الله وتوقيره فإنك توقر المخلوق وتجله أن يراك في حال لا توقر الله أن يراك عليها.
-أنواع توقير الله في القلب:
1 -ومن وقاره أن لا تعدل به شيئا من خلقه لا في اللفظ بحيث تقول والله وحياتك مالي إلا الله وأنت وما شاء الله وشئت.
2 -ولا في الحب والتعظيم والإجلال.
3 -ولا في الطاعة فتطيع المخلوق في أمره ونهيه كما تطيع الله بل أعظم كما عليه أكثر الظلمة والفجرة.
4 -ولا في الخوف والرجاء ويجعله أهون الناظرين إليه ولا يستهين بحقه ويقول هو مبني على المسامحة ولا يجعله على الفضلة ويقدم حق المخلوق عليه.