ان العلاقة بين الفلسفة الاسلامية والتصوف مرت بمراحل منها: بدأت مع نشأة التصوف الاسلامي حيث كان القرآن الكريم وسلوك الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابتهِ هما المصدر الاساسي للتصوف وفيه كان التصوف مستقلًا، أما المرحلة التالية فقد اختلط فيها التصوف بالأفكار الفلسفية، وظهرت نظريات الحلول والفناء، والاتحاد، ووحدة الوجود، ان موضوع الفلسفة هو سائر الموجودات أما التصوف فموضوعه هو معرفة الله وقد يشترك التصوف والفلسفة عندما يتميز الانسان بمنهج التصفية العقلية أو التأمل، فهو عندئذ فيلسوف متصوف وهو ما يطلق عليه الفلسفة الصوفية أوالاشراقية أو التصوف العقلي [1] ، ويعتبر السهروردي المقتول سنة 587ه/1191م ابرز من مثلها [2] .
ان علماء المسلمين ولاسيما المتكلمون قد اطلعوا على الفلسفة اليونانية الا انهم لم يتابعوها متابعة المقلد بل اصبحت لهم مناهجهم الخاصة بهم [3] ، فقد حرصوا على تطبيق مبادئ الدين الاسلامي على اشكال ومفردات المعرفة الفلسفية التي وصلت اليهم ودمجوا كل ذلك في رؤيتهم الاسلامية تدفعهم الى ذلك الرغبة في تزويد معتقدهم الديني بسلاح عقلي يحفظ العقيدة ويدافع عنها [4] .
ويذكر بعض المستشرقين ان الفلسفة الاسلامية الحقة توجد في علم الكلام اذ انه المجال الذي ابدع فيه العقل الاسلامي، كما يعتبر التصوف الميدان الذي ابدع فيه المسلمين مما يدل على اصالة الفلسفة العربية الاسلامية وابتكارها [5] ، اذ يقول
(1) . ... الكمالي، محاضرات، ص 32-33.
(2) . ... خليف، فتح الله، فلاسفة الاسلام، [الاسكندرية: دار الجامعات المصرية، د.ت] ، ص285.
(3) . ... النشار، نشأة الفكر، ج1، ص54.
(4) . ... موسى، محمد يوسف، فلسفة الاخلاق في الاسلام وصلتها بالفلسفة الاغريقية، ط2، [القاهرة: مطبعة الرسالة، 1365ه/1945م] ، ص 295.
(5) . ... عون، الفلسفة الاسلامية، ص 66.