فهرس الكتاب
ويؤكد ابن سينا على وجوب الخلافة عند تعريفه للمدينة ب (بوجوب جميع اجزائها واولها الملك) [1] ، جاعلًا الملك أول تلك الأجزاء ومقدمًا عليها، كما يتضح ذلك أكثر حين يصف الملك بأنه (كمال المدينة) [2] ، ويؤشر ابن سينا المشاركة
"لا تنم..الا بمعاملة .. ولا بد في المعاملة من سنة وعدل" [3] . وان السُنة والعدل مستمدان من قانون مشروع لا يتم الا"بمتول لذلك القانون المشروع يراعيه ويعمل عليه ويحفظه" [4] .
فالمضطلع بتطبيق القانون المشروع ومراعاته والعمل عليه وحفظه، بعد النبي الذي لا يتكرر وجود مثله [5] ، هو خليفته من بعده، تبعًا للأنموذج التاريخي العربي الاسلامي، حيث يؤكد ابن سينا انه:"لما لم يكن الانسان بحيث يستقل وحده بامر نفسه، الا بمشاركة اخر من بني جنسه...وجب ان يكون بين الناس معاملة وعدل يحفظه شرع يفرضهُ شارع" [6] ، فان غاب النبي، وجب ان تستمر شريعته من بعده، وهو ما يتولاه المدبر المدني من بعد النبي الشارع، الذي يوجب عليه ان يؤسس لاستمرار شريعته من بعده، والنظام عند ابن سينا هاجس كوني اذ يرى ان"... العلة الأولى لا تنقل النظام الى لا نظام، بل شأنها ان تنقل لا نظام الى نظام، او تمسك النظام على النظام" [7] لذلك فليس من المعقول ان يتصور الوجود الاجتماعي دون نظام او دون منظم، نبيًا كان او خليفة.
(1) . ... ابن سينا، احوال النفس - رسالة في النفس وبقائهاومعادها، تح وتقديم احمد فؤاد الأهواني، [القاهرة: دار احياء الكتب العربية، 1372ه/ 1952م] ، ص52.
(2) . ... ن. م ، ص52.
(3) . ... ابن سينا، الشفاء/الالهيات، ج2، ص441.
(4) . ... ابن سينا، منطق المشرقيين، ص 27.
(5) . ... ابن سينا، الشفاء / الالهيات، ج2، ص 443.
(6) . ... ابن سينا، الاشارات، ج3، ص226.
(7) . ... ابن سينا، رسائل ابن سينا- اجوبة سأل عنها البيروني، عنى بنشره حلمي ضياء اولكن، [استانبول: مطبعة ابراهيم خروز، 1372 ه/ 1953م] ، ص 22-23.