الصفحة 195 من 298

ان تأكيد ابن سينا على النبوة ودورها الديني ثم الاجتماعي وفي تأكيده على الخلافة من بعدها منسجم مع الاتجاه العام للفكر السياسي العربي الاسلامي في اهتمامه بظاهرة القيادة، ويحدّد ابن سينا مجموعة من الشروط يجب توفرها فيمن يتولى الخلافة مثل"انه مستقل بالسياسة، وانه اصيل العقل، حاصل عنده الاخلاق الشريفة من الشجاعة والعفة وحُسن التدبير، وانه عارف بالشريعة حتى لا أعرف منه" [1] مما يعني التأكيد على أمامة الافضل وليس للأمة ان تقدم عليه من هو دونه، والزام المجتمع باختياره والا خرجوا من دائرة الايمان [2] ، وهذا مما يعكس تشدد ابن سينا في رعاية تلك الشروط وحرصه عليها وعلى ضرورة توفرها فيمن يتم اختياره للخلافة [3] . ويحدد ابن سينا شرطين لمن يتولى الخلافة اذ يقول:"والمعول عليه، الاعظم العقل وحُسن الإيالة [4] ، فمن كان متوسطًا في الباقي ومتقدمأ في هذين، بعد ان لايكون غريبًا في البواقي وصائرًا الى اضدادها، فهو اولى ممن يكون متقدمًا في البواقي ولا يكون بمنزلتهِ من هذين" [5] ، وعلى هذا الاساس يُلزم المتقدم في هذين الشرطين ان يعتضد بالعالم ويرجع اليه اذ يقول:"فيلزم اعلمهما ان يشارك اعقلهما ويعاضده، ويلزم اعقلهما ان يعتضد به ويرجع اليه، مثل ما فعل عمر وعلي" [6] .

(1) . ... ابن سينا ، الشفاء / الالهيات، ج2، ص 451، 452.

(2) . ... زكي محمد، فاضل، الفكر السياسي العربي الاسلامي بين ماضيه وحاضره، ط2، [بغداد: دار الحرية، 1396ه‍/ 1976م] ، ص 285.

(3) . ... يوسف موسى، محمد، الناحية الاجتماعية والسياسية في فلسفة ابن سينا، [القاهرة: المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية، 1371ه‍/ 1952م] ، ص 32.

(4) . ... حُسن الإيالة، هي حُسن السياسة والقيام عليه؛ يُنظر: ابن منظور، لسان العرب، ج1، ص195.

(5) . ... ابن سينا، الشفاء / الالهيات، ج2، ص 452.

(6) . ... ن. م ، ج2، ص 452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت