فهرس الكتاب
ويجعل ابن سينا وضع السُنة من مسؤوليات السان واختصاصه الا انه:"ليس مما يتكرروجود مثله في كل الاوقات .. فيجب لا محالة ان يكون النبي قد دبر لبقاء ما يسنه ويشرعه في امور المصالح الانسانية تدبيرًا عظيمًا" [1] ، لذا لابد ان يخلف النبي من يلي امر شريعته من بعده، بقصد ضمان استمرارها وتطبيق احكامها، واخذ الناس بروادعها ونواهيها فسن السنن، يستتبع الحاجة لمن يتولى ضمان وجودها واستمرار العمل بها، والا انقرضت وزالت اثارها [2] .
والمهمة التي يضطلع بها الخليفة عند ابن سينا تطبيق سنن السان التي شرعها للمجتمع بقصد منع وقوع الغدر والحيف، وضمان اجتناب ما حرمه السان من المعاملات اذ يقول:"التي فيها غرر والتي تتغير فيها الاعواض قبل الفراغ من الايفاء والاستيفاء كالصرف والنسيئة وغير ذلك" [3] .
ويرى ابن سينا ان للخليفة دورًا أخلاقيًا اذ يقول:"ان الأخلاق انما تحصل من اعتياد الأفعال التي تصدر عن الأخلاق، وما نراه من اصحاب السياسات الجيدة، وإفاضل الملوك، فانهم انما يجعلون أهل المدن اخيارًا بما يعود دونهم من افعال الخير، وكذلك اصحاب السياسات الرديئة والمتغلبون على المدن يجعلون اهلها اشرارًا بما يعودونهم من افعال الشر" [4] .
(1) . ... ن. م ، ج2، ص 443.
(2) . ... الاهواني، احمد فؤاد، نظرية ابن سينا السياسية، [مصر: دار المعارف، 1377ه/1958م] ، ج3، ص 205.
(3) . ... ابن سينا، الشفاء / الالهيات، ج2، ص 454.
(4) . ... ابن سينا، تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات- رسالة في علم الاخلاق، تح حسن عاصي، ط1، [بيروت: دار قابس، 1406ه / 1986م] ، ص 120.