الصفحة 199 من 298

وعلى هذا فان ابن سينا لم يجعل للحاكم"حق الهي في ولاية الحكم" [1] . حتى وان قصدت النبي بهذه الاشارة، اذ لم يتحدث ابن سينا عن النبي بوصفهِ حاكمًا للمدينة بل وصفه دومًا على انه نبي، شارع، سان، كما ان ابن سينا لم يجعل للخليفة الحرية في سن ما يراه ملائمًا من شرائع تناسب حالة المدينة ... وهو يعلن هذه النظرية التي للحاكم حرية التشريع، وتنص على عدم سن القوانين الثابتة" [2] ."

فالخليفة عند ابن سينا لا يتمتع بأي خصائص آلهية او حقوق وسلطات مطلقة، تجعله في موازة النبوة او مشابهًا لها، او تتيح له ان يكون فوق المجتمع، عدم مساءلته.

أما الحقوق المترتبة للخليفة فقد رأى ابن سينا بانها تتمثل بطاعة الخليفة بما يفرضه السان على الخلق اذ يقول:"ثم يجب ان يفرض السان طاعة من يخلفه"وزيادة من خلال وجوب حضور العبادات، ويدعو السان الى ان يفرض في عبادات سُنته امورًا جامعة ويفسر ذلك بقولهِ:"فان فيها دعاء للناس الى التمسك بالجماعة"كما يوجب عليه"ان يكون في المعاملات معاملات يشترك فيها الامام، وهي المعاملات التي تؤدي الى ابتناء اركان المدينة مثل المناكحات والمشاركات الكلية" [3] .

(1) . ... الاهواني، نظرية ابن سينا، ج3، ص306.

(2) . ... ن. م ، ص208و212و316.

(3) . ... ابن سينا، الشفاء / الالهيات، ج2، ص452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت