على الرغم من ان ابن سينا قد تلقى العلم من قبل معلمين خاصين به الا انه يفضل ان يكون مع الصبي أقران، حيث يقول:"ينبغي ان يكون مع الصبي صبية حسنة آدابهم وطيبة عاداتهم"، لانه يرى انفراد الصبي الواحد بالمؤدب أجلب لنظرهما لأن الصبي عن الصبي ألقن، وهو عنه آخذ وبه آنس ... ووجود الصبي مع غيره من الصبيان ادعى الى التعلم ... يباهي الصبيان مرة ويغبطهم مرة ويأنف عن القصور عن شأوهم مرة ثم انهم يترافقون ويتعارضون الزيارة ويتقارضون الحقوق وكل ذلك من اسباب المباراة والمباهاة والمساجلة والمحاكاة، وفي ذلك تهذيب لأخلاقهم وتحريك وتمرين لعاداتهم [1] .
وهذا ما اكتشفه علم النفس الحديث، أما الطفل في هذه المرحلة فهو بحاجة الى اللعب والتقدير والانتماء والشعور بالتفوق والنجاح، هو بحاجة الىاشباع ذلك بطرق واساليب تربوية سليمة.
ج. ... توجيه التلاميذ على حسب مواهبهم وميولهم.:
ابدى ابن سينا عنايته بميول الطلاب وقابلياتهم وتوجيههم نحو الدراسات التي تؤهلهم لها تلك الميول والقابليات اذ يقول:"على ان يعلم مربي الصبي ان ليس كل صناعة يرومها الصبي ممكنة له مواتية، بل ينظر الى ما يشاكل طبعه وما يناسبه، فاذا اراد الكتابة مثلًا أضاف الى دراسة اللغة دراسة الرسائل والخطب ومناقلات الناس ومحاوراتهم وما شابهها" [2] .
(1) . ... ن. م، ص14.
(2) . ... ن. م ، ص78.