ان هذا المبدأ التخصصي والذي نصح به ابن سينا بعد الثقافة الخلقية والدينية هو نفس ما ينادي به اليوم في التربية الحديثة حيث يجب الأخذ بعين الاعتبار ميول الطفل وتوجهاته لكي يكون مبدعًا في دراستهِ ومتوفقًا في مهنتهِ المستقبلية، وهذا ما يسمى في التربية الحديثة بالارشاد المهني الذي يتولى توجيه الشباب الى المهن حسب قدراتهم الحقيقية [1] اذ يقول:"لو كانت الآداب والصناعات تجيب وتنقاد بالطلب والمراد دون المشاكلة والملائمة اذن ما كان أحد غفلًا من الأدب وعاريًا من صناعتهِ وإذن لأَجمَعَ الناس كلهم على اختيار اشرف الآداب وأرفع الصناعات" [2] .
د. ... الثواب والعقاب في نظر ابن سينا:-
يؤمن ابن سينا بالثواب والعقاب المعنويين وليس الماديين، فإلى جانب العقاب المعنوي كالترهيب والاعراض، يؤكد ابن سينا على مراعاة طبيعة المتعلم والعمل الذي اقدم عليه ويجب ان تتدرج من الاعراض، فالترهيب، فالتوبيخ، والتأنيب وتارة يكون المديح والتشجيع اجدى من التأنيب، وذلك وفق كل حالة خاصة، ولكن اذا اصبح من الضروري الالتجاء الى الضرب ينبغي الا يتردد المربي على ان تكون الضربات الأولى موجعة، فان الصبي يعد الضربات كلها هينة، وينظر الى العقاب نظرة استخفاف، وان الالتجاء الى الضرب لا يكون الا بعد التهديد والوعيد وتوسط الشفعاء، لاحداث الأثر المطلوب في نفس الطفل [3] .
ه. ... صفات المعلم:-
طالب ابن سينا ان يكون المعلم:"عاقلًا ذا دين بصيرًا برياضة الأخلاق، حاذقًا بتخريج الصبيان، وقورًا، رزينًا، بعيدًا عن الخفة والسخف قليل التبذل والاسترسال بحضرة الصبي غير كز ولا جامد بل حلوًا لبيبًا ذا مروءة ونظافة ونزاهة" [4] .
(1) . ... جواد رضا، ائمة الفكر، ص24.
(2) . ... ابن سينا، كتاب السياسة، ص79.
(3) . ... ن. م ، ص81.
(4) . ... ن. م ، ص13.