الصفحة 215 من 298

ويؤمن ابن سينا بأن النفس جوهر مستقل عن البدن وتعيش بدونه، حيث يفرق ابن سينا بين ثلاثة انواع من النفوس: وهي النفس النباتية والنفس الحيوانية والنفس الانسانية اذ يقول:"القوى النفسانية تنقسم بالقسمة الأولى أقسامًا جنسية ثلاثة: أحدها النفس النباتية وهي الكمال الأول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يتولد وينمو ويغتذي، والثاني النفس الحيوانية وهي الكمال الأول لجسم طبيعي آلي وهو يدرك الجزئيات ويتحرك بالارادة،والثالثة النفس الانسانية وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يفعل الأفاعيل الكائنة بالاختيار الفكري والاستنباط بالرأي ومن جهة ما يدرك الامور الكلية" [1] .

وعلى هذا فالقوى النفسانية مترتبة بحسب اعتبار العموم والخصوص على ثلاثة مراتب: أولها تعرف بالقوة النباتية لاشترااك الحيوان والنبات فيها، والثانية تعرف بالقوة الحيوانية، وثالثها تعرف بالقوة المنطقية، فالنفس النباتية عنده يشترك بها النبات والحيوان والانسان، لأنها مشتركة عندهم بالقوة الغاذية، أما النفس الحيوانية ففي الحيوان والانسان وتشترك عندهما بقوة الحركة والادراك، ولكن النفس الناطقة توجد بالانسان فقط.

ويرى ابن سينا:"ان النفس صورة الجسد هبطت عليه عند حدوثه، فالجسم الحي جسم مركب طبيعي يمايز غير الحي بنفسهِ لا ببدنهِ ويفعل الأفاعيل الحيوانية بنفسهِ لا ببدنهِ وهو حي بنفسه لا ببدنه ... فالنفس اذن صورة والصورة كمالات بها هويات الاشياء [2] وان الجسم لا يتعين ولا يتجدد الا اذا اتصلت به نفس خاصة، ولا يمكن ان يوجد جسم بدون النفس لانها مصدر حياته وحركته، وعلى العكس تعيش النفس بمعزل عن الجسم عند انفصال النفس عنه بالصعود الى العالم العلوي لتحيا حياة بهجة وسعادة [3] ."

(1) . ... ابن سينا، احوال النفس، ص57.

(2) . ... ابن سينا، رسالة مبحث عن القوة النفسانية، ص 153.

(3) . ... ابن سينا، النجاة، ص 455.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت