وتظل ساجعة على الدمن التي ... درست بتكرار الرياح الاربع
اذ عاقها الشرك الكثيف وصدها ... قفص على الاوج الفسيح الاريع
حتى اذ قرب المسير الى الحمى ... ودنا الرحيل الى الفضاء الاوسع
سجعت وقد كشف الغطاء فابصرت ... ما ليس يدرك بالعيون الهجع
وغدت مفارقة لكل مخلف ... عنها حليف الترب غير مشيع
وبدت تغرد فوق ذروة شاهق ... سام الى قعر الحضيض الاوضع
ان كان ارسلها الاله لحكمه ... طويت عن الفطن اللبيب الاروع
فهبوطها ان كان ضربة لازب ... لتكون سامعة بما لم تسمع
وتعود عالمة بكل خفية ... في العالمين فخرقها لم يرقع
وهي التي قطع الزمان طريقها ... حتى لقد غربت بغير المطلع
فكأنه برق تألق للحمى ... ثم انطوى فكأنه لم يلمع [1] .
يتحدث ابن سينا في قصيدته العينية عن حنين النفس ورغبتها في الصعود الى العالم الذي هبطت منه، تمامًا كما فعل افلاطون ولكنه يفترق عن هذا الاخير في انه رأى ان هبوطها الى هذا العالم الحسي كان بحكمة الهية بينما كان قد ذهب أفلاطون الى ان هبوطها اليه انما هو تكفير عما ارتكبته من خطايا.
فرأي ابن سينا خليطًا بين رأيي افلاطون وأرسطو حيث يقترب من الاول ويبتعد عن الثاني، عندما يرى أن آراء أرسطو حول طبيعة النفس وعدم استقلالها عن البدن ستؤدي حتمًا الى القول بفنائها وعدم خلودها، ولكن ابن سينا لم يجد حافزًا يحفزه الى البحث عن تعريف جديد للنفس فهو قد احتفظ بالتعريف الارسطي وفهمه فهمًا يتفق مع العقيدة الاسلامية [2] .
(1) . ... ابن ابي اصيبعة، عيون الأنباء، ج3، ص15.
وينظر: محفوظ، حسين علي، ديوان ابن سينا، [طهران: د.ن، 1377ه/1957م] ، ص19؛ والاعظمي، مع ابن سينا، ص55؛ خليف، فلاسفة الاسلام، ص149.
(2) . ... هويدي، محاضرات، ص208.