فهرس الكتاب
... وقد قيل: ان اللغة العربية اغنى اللغات في تعبيراتها واساليبها وامثالها [1] . فاللغة العربية بما حوت من كثرةٍ في المفردات، ووفرةٍ في صور التعبير، وبما في طبيعتها من قبول للاشتقاق خليقة ان تتبوأ مكانًا عظيما ًبين لغات العالم، ولو قارناها باللغة اللاتينية في قلة مرونتها، او باللغة الفارسية في فرط اسهابها ، لوجدناها تمتاز عليهما بما فيها من صور كلامية قصيرة تدل على المعاني المجردة ، وهذه خاصية عظيمة النفع في ممارسة العلوم ، فنحن نستطيع ان نعبر بهذه اللغة عن ادق الفروق بين المعاني ، وصارت العربية لغة العلم عند السريان والفرس [2] .
والعربية من اصلح اللغات لتأدية الاغراض العلمية، فهي غنية بالاصول وبالمشتقات الناتجة عن هذه الاصول ، والمشتقات فيها كثيرة ، وهي تتفق مع الاصل في اتصالها به من حيث المعنى وان تحوّر معناها قليلًا بحسب اشتقاقها او صياغتها [3] . ولم يعد من الممكن اقصاء لغة التنزيل عن الشؤون العامة وعن الادب جميعًا [4] . لذا فقد حرص الجميع على وضع مؤلفاتهم باللغة العربية باعتبارها لغة العلم والثقافة في طول العالم الاسلامي وعرضه، وهذا يرمز الى انتصار العروبة ضمن نطاق الحضارة الاسلامية [5] .
وقد كتب ابن سينا معظم مؤلفاته الفلسفية والعلمية باللغة العربية، رغم اجادته اللغة الفارسية، التي كتب بها بعض مؤلفاته [6] . فقد كانت اللغة الفارسية اقل من العربية ملاءمة للمباحث المجردة في المنطق وفي الالهيات [7] .
(1) . ... امين، ظهر الاسلام، ج2، ص121.
(2) . ... دي بور، تاريخ الفلسفة ، ص37.
(3) . ... براون ، تاريخ الادب، ص16.
(4) . ... السمعاني، الانساب، ج5، ص170؛ بروكلمان، تاريخ الشعوب، ج2، ص262.
(5) . ... فهد، بدري محمد، تاريخ الفكر والعلوم العربية، [بغداد: مطبعة التعليم العالي، 1408ه/1988م] ، ص177.
(6) . ... غليونجي، موسوعة العلوم، ج1، ص115.
(7) . ... دي بور، تاريخ الفلسفة، ص189.