ولا بد في جميع أوامر الله من أصلين:
فعل ما أمر الله ورسوله به .. واجتناب ما نهى الله ورسوله عنه.
ثم على كل عبد أن يتوب ويستغفر من تفريطه في المأمور، واقترافه للمحظور، ويختم جميع أعماله بالاستغفار.
والله تبارك وتعالى خلقنا لأربعة أمور:
الأول: العبادة كما قال سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } ... [الذاريات: 56] .
الثاني: الدعوة كما قال سبحانه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) } [يوسف: 108] .
الثالث: التعلم والتعليم كما قال سبحانه: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) } [آل عمران: 79] .
الرابع: الخلافة كما قال سبحانه: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) } ... [النور: 55] .
وإذا كان الله عزَّ وجلَّ قد أتقن خلقه غاية الإتقان .. وأحكمه غاية الإحكام .. وأحسن كل شيء خلقه .. فلأن يكون أمره في غاية الإتقان والإحكام أولى وأحرى .. فشريعة الله لعباده في غاية الإتقان والإحكام، لا تفرق بين متماثلين، ولا تسوي بين مختلفين .. ولا تحرم شيئًا إلا لما فيه من المفسدة .. ولا تبيح شيئًا إلا لما فيه من المصلحة: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) } [المائدة: 50] .
وأوامر الله عزَّ وجلَّ تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يكون الفعل المأمور به مشتملًا على مصلحة أو مفسدة، كما يُعلم أن العدل مشتمل على مصلحة العالم، والظلم مشتمل على فساد العالم.
الثاني: أن الله إذا أمر بشيء صار حسنًا، وإذا نهى عن شيء صار قبيحًا.