فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 3625

للرجل.

وزين الشفتين بما أنبت فوقهما من الشارب، وما تحتهما من العنفقة.

وخلق سبحانه اليدين اللتين هما آلة العبد وسلاحه، ورأس مال معاشه.

فطولهما بحيث يصلان إلى ما شاء من بدنه، وعرض الكف، ليتمكن من القبض والبسط، وقسم فيه الأصابع الخمس، وقسم كل أصبع بثلاث أنامل، والإبهام باثنتين.

ووضع الأصابع الأربعة في جانب، والإبهام في جانب، لتدور الإبهام على الجميع، فهي بمنزلة الراعي من الرعية، والإمام من المأمومين.

فجاءت اليد بتدبير الحكيم العليم على أحسن حال، وصلحت للقبض والبسط ومباشرة الأعمال المختلفة.

إن شئت جعلتها مطرقة، أو مغرفة، أو آخذة، أو معطية، أو جاذبة، أو دافعة، أو للربط، أو للحل، أو للكتابة، أو للرفع، أو للسحب، أو للذبح، أو للكنس، أو للمسح، أو للمشط، أو للأكل أو غير ذلك من المنافع التي لا يحصيها إلا الذي خلقها، فتبارك من أودعها هذه المنافع وغيرها.

وركب فيها سبحانه الأظفار على رؤوسها زينةً لها وعمادًا ووقاية، وليلتقط بها الأشياء الدقيقة التي لا ينالها جسم الأصابع، وجعلها سلاحًا لغيره من الحيوان والطير، وآلة لمعاشه، وليحك بها الإنسان بدنه عند الحاجة.

وجعل سبحانه عظام أسفل البدن غليظة قوية، لأنها أساس له، وعظام أعاليه دونها في الثخانة والصلابة، لأنها محمولة.

ثم تأمل كيف جعل سبحانه الرقبة مركبًا للرأس، وركبها من سبع خرزات مجوفات مستديرات، ثم طبق بعضها على بعض، حتى كأنها خرزة واحدة، ثم ركب الرقبة على الظهر والصدر.

ثم ركب الظهر من أعلاه إلى منتهى عظم العجز من أربعٍ وعشرين خرزة، وركب بعضها في بعض، هي مجمع أضلاعه، والتي تمسكها أن تنحل أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت