فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 3625

تنفصل.

ثم وصل الحكيم الخبير تلك العظام بعضها ببعض، فوصل عظام الرأس بعظام الرقبة، وعظام الرقبة بعظم الظهر، وعظام الظهر بعظام الصدر، وعظام الكتفين بعظام العضدين، والعضدين بالذراعين، والذراعين بالكفين والكفين بالأصابع.

ووصل عظام الظهر بالعجز، ووصل عظام العجز بالفخذين، والفخذين بالساقين، والساقين بالقدمين، والقدمين بالأصابع، فتبارك الله أحسن الخالقين.

ثم تأمل حكمة اللطيف الخبير كيف كسا العظام العريضة كعظام الظهر والرأس كسوة من اللحم تناسبها، والعظام الدقيقة كسوة تناسبها كالأصابع والمتوسطة كذلك كعظام الذراعين والعضدين.

فالإنسان مركب على ثلاثمائة وستين عظمًا، فلو زادت واحدًا أو نقصت واحدًا، لاختل تركيب الجسم ونظامه، واضطربت حركة الإنسان.

ثم إنه سبحانه ربط تلك الأعضاء والأجزاء بالرباطات، فشد بها أسرها لتمسكها وتحفظها، حتى بلغ عددها خمسمائة وتسعة وعشرين رباطًا، وهي مختلفة الطول والقصر، والغلظة والدقة، بحسب اختلاف مواضعها.

فجعل منها أربعة وعشرين رباطًا آلة لتحريك العين، وفتحها وضمها وإبصارها، لو نقص منها رباط واحد لاختل أمر العين.

وهكذا لكل عضو من الأعضاء رباطات، هن له كالآلات التي بها يتحرك ويتصرف.

وذلك كله صنع الرب الحكيم، وتقدير العزيز العليم، في قطرة من ماء مهين، فويل للمكذبين، وبعدٌ للجاحدين، وتبارك الله أحسن الخالقين.

ومن عجائب خلقه أنه جعل في الرأس ثلاث خزائن، في مقدمته، وفي وسطه، وفي مؤخرته، وأودع تلك الخزائن من أسراره ما أودعها، من التذكر والتفكر، والتعقل والحفظ.

ومن عجائب خلق الإنسان ما فيه من الأمور الباطنة التي لا تشاهد كالقلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت