فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 3625

والإيمان له ظاهر وباطن:

فظاهره قول اللسان، وعمل الجوارح .. وباطنه تصديق القلب، وانقياده لربه، ومحبته له، والأنس به، وإخلاص العمل له.

فلا ينفع ظاهر لا باطن له وإن حقن الدماء، وعصم المال والذرية.

ولا يجزي باطن لا ظاهر له، إلا إذا تعذر مؤقتًا بعجز أو إكراه أو خوف هلاك.

وتخلف العمل ظاهرًا مع عدم المانع دليل على فساد الباطن، وخلوه من الإيمان، ونقصه دليل على نقصه، وظهور العمل الصالح دليل قوة الإيمان، وأكثر الناس، أو كلهم يدعون الإيمان: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) } [يوسف: 106] .

وأكثر المؤمنين عندهم إيمان مجمل، وأما الإيمان المفصل بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - معرفةً وعلمًا، وإقرارًا ومحبة، ومعرفة بضده وكراهيته، فهذا إيمان خواص الأمة من الأنبياء والصديقين.

وكثير من الناس حظهم من الإيمان الإقرار بوجود الله، وأنه وحده الذي خلق السموات والأرض وهذا لا يكفي.

وآخرون الإيمان عندهم هو النطق بالشهادتين، سواء كان معه عمل أو لم يكن، وسواء وافق تصديق القلب أو خالفه.

وآخرون الإيمان عندهم عبادة الله بحكم أذواقهم ومواجيدهم، وما تهواه نفوسهم، من غير تقيد بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وآخرون عندهم الإيمان مجرد تصديق القلب بأن الله سبحانه خالق السموات والأرض، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإن لم يقر بلسانه ولم يعمل شيئًا.

وآخرون عندهم الإيمان ما وجدوا عليه آباءهم وأسلافهم بحكم الاتفاق كائنًا ما كان، يرونه حقًا يجب اتباعه: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) } [لقمان: 21] .

وآخرون عندهم الإيمان مكارم الأخلاق، وطلاقة الوجه، وإحسان الظن بكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت