أحد، وترك الناس وغفلاتهم.
وآخرون عندهم الإيمان التجرد من الدنيا وعلائقها، وتفريغ القلب منها، والزهد فيها، فإذا رأوا رجلًا هكذا جعلوه من سادات أهل الإيمان، وإن كان منسلخًا من الإيمان علمًا وعملًا.
وأضل من هؤلاء من جعل الإيمان هو مجرد العلم وإن لم يقارنه عمل.
وكل هؤلاء لم يعرفوا حقيقة الإيمان، ولا قاموا به، ولا قام بهم، ولا ذاقوا طعمه ولا حلاوته.
بل الإيمان وراء ذلك كله، وهو حقيقة مركبة من معرفة ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - علمًا، والتصديق به عقدًا، والإقرار به نطقًا، والانقياد لله محبةً وخضوعًا، والعمل بشرعه باطنًا وظاهرًا، والدعوة إليه، وعدم الالتفات إلى ما سواه.
هذا أساس الإيمان، وكماله في الحب في الله، والبغض في الله، والعطاء لله، والمنع لله، وأن يكون الله وحده إلهه ومعبوده.
والطريق إليه تجريد متابعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا وباطنًا، وتغميض عين القلب عن الالتفات إلى ماسوى الله.
وموانع الإيمان أربعة:
الكبر .. والحسد .. والغضب .. والشهوة.
فالكبر يمنع الإنسان من الانقياد لله ورسوله.
والحسد يمنعه قبول النصيحة وبذلها.
والغضب يمنعه العدل والتواضع.
والشهوة تمنعه التفرغ للعبادة.
وهذه هي أركان الكفر.
فإذا انهدم ركن الكبر سهل عليه الانقياد للحق.
وإذا انهدم ركن الحسد سهل عليه قبول النصح وبذله.
وإذا انهدم ركن الغضب سهل عليه العدل والتواضع.