فهرس الكتاب
أمسيت فينا فناب وجهك في اللَّيل مناب الشُّموع والسُّرج
وأنشدني له فيه أيضًا: [من المتقارب]
لنا مطربٌ من سنى وجهه ... يبيَّض وجه الدُّجى المظلم
تكاد إذا ما شدا ترقص السَّـ .... ـــــماء وتنتثر الأنجم
يهيم الحليم بألحانه ... ويفهم من لم يكن يفهم
وأنشدني لنفسه فيه أيضًا: [من الكامل]
ومطرب عذبت لنا ألفاظه ... تهتزُّ من ألحانه الجدران
ودَّت عيون النَّاظرين جماله ... من نطقها لو أنَّها آذان
وأنشدني لنفسه، وقد حضر مجلسًا في جوسق بدمشق /61 أ/ مع أميرين، يلقب أحدهما بدر الدين، والآخر بهاء الدين، وهنالك غلام حسن الصورة، يقال له: سعدون، فسأله الأمير: أن يشبّه محاسنه بشيء من أزهار الجوسق، فقال ارتجالًا:
[من السريع]
وجوسقٍ مرَّت لنا نزهةٌ ... فيه بأنواع الرَّياحين
لم أر شيئًا فيه إلاَّ وبي ... مثاله من وجه سعدون
من وجنةٍ كالورد محمرةٍ ... وحاجبٍ كالآس مقرون
وسايره الأميران المقدم ذكرهما في البستان حتى وقفوا على ماء يترقرق على الحصى، فقال بديهة: [من السريع]
وربَّ ماءٍ .... وهو من .... فوق الحصى مندفقٌ يجري
لو أنه مال لشبهته ... يد البها أو راحة البدر
وسأله راجح الحلي الشاعر: أشربت الخمر قبل اليوم؟ فأنكر، وأنشد بديهة:
[من البسيط]
/61 ب/ يا راجح القول في سرٍّ وفي علن ... وواحد النَّاس من أنثى ومن ذكر
هذي المدامة من أخلاقك اعتصرت ... حتَّى تصابي إليها أوقر البشر
وأنشدني لنفسه، وقد اجتاز برأسٍ عين سنة عشرين وستمائة، وجرى بينه وبين قاضيها كلام، ونهض من عنده مغضبًا، فلقيه فيما بعد القاضي راكبًا على بغلة،