فهرس الكتاب
حتَّى م أصفيك الوفا وتشوبه ... وافي وتغدر بي فما أجفاكا
يا وجنتيه ما أرقَّكما ويا ... قلبًا يحلُّ حشاه ما أقساكما
ماذا تريد من السَّليم تعلُّه ... سمًّا فحسبك ما به وكفاكا
حاشاك أن تلفى بحسنك شانيًا ... بخلائقٍ مذمومةٍ حاشاكا
يوسف بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان بن عبد الله بن علوان بن رافعٍ، أبو المحاسن بن القاضي أبي محمدٍ الأسديُّ.
كانت ولادته في شوال سنة ثلاث عشرة وستمائة.
وتوفي يوم الأربعاء ثالث المحرم سنة .... وثلاثين وستمائة.
من بيت علم وفقه وخير وصلاح. كان والده قاضي القضاة بحلب. ونشأ أبو المحاسن هذا فتخلَّق بأخلاق أبيه السَّنيَّة، واقتدى بأفعاله الجميلة الرضية؛ فنبغ شابًا ذكيًا حسن السيرة مرضيًا ذا قبول ولطافةٍ، وفخامة قدر وظرافة.
أخذ من الفقه على مذهب الإمام الشافعي- رضي الله عنه- جزءًا متوفرًا، وتأدّب وناب عن والده في الدروس بالمدرسة الرواحيّة شمالي المسجد الجامع، وتكلم في المسائل الخلافية وأجاد وطاوعه خاطره في نظم الشعر، فقال منه القطع الغزلة السهلة المأخذ، وظهرت عليه النجابة. وتميَّز على أقرانه، وأبناء زمانه. وكملت آدابه؛ وتوفي أكمل ما كان شبابًا. رأيته بحلب ولم أجتمع به.
أنشدني الشيخ الإمام الأمين المعدل شمس الدين أبو بكر عبد الله بن محمد ابن أحمد بن مبادر بن الضحاك التاذفيّ ثم الحلبيّ بها، قال: أنشدني أبو المحاسن يوسف بن القاضي عبد الله بن عبد الرحمن الأسدي الحلبيّ لنفسه: [من الطويل]
تبارك خلَّاق وجهك الحسنا ... واظهر في كفَّيك معجزة الحسنى