فهرس الكتاب
إن دعوه بحرًا فما أنصفوه ... إذ له أنملٌ شبيه البحور
كلُّ فضلٍ مكمَّلٌ في شهاب الدِّ ... ين من ربِّه اللَّطيف الخبير
حاتمٌ في السَّخاء أحنف في الحلـ ... ـم وقيسٌ في الرَّأي والتَّدبير
المجير الجار النَّزيل من الخطـ ... ـب همامٌ شهمٌ وأيُّ مجير
هو عيدٌ لكلِّ عيد أهنِّي الـ ... ـعيد حقًّا به هناء السُّرور
دام في العزِّ والسَّعادة ما هـ ... ـبَّ نسيم العشيِّ ثمَّ البكور
يوسف بن غريب بن أبي عليٍّ، أبو الحجاج الحواريُّ.
من أهل إربل.
أخبرني الصاحب الوزير العالم أبو البركات المستوفي- رضي الله عنه- وقال: كان يوسف بن غريب رجلًا خرّاطًا، وترك ذلك وجعل يستجدي الناس بالشعر. وكان يلحن في أثناء أبياته، ويأتي بأبياتٍ ساقطةٍ وأخرى لا بأس بها.
ثم قال: ومن شعره، وأنشدنيه: [من الطويل]
بنفسي لييلاتٌ مضين وكان لي ... نديمًا بها شادٍ أغنّ ربيب
تدير عليَّ الرَّاح كلَّما ... تروَّق راووقٌ وراق طروب
وأنشدني، قال: أنشدني يوسف بن غريب لنفسه من قصيدة: [من الطويل]
وما روضةٌ مجَّاجة الغيث راضها ... صباها ووفد الرِّيح يعسفها عسفا
بأطيب ذكرًا منه في النَّاس كلَّما ... تحدَّث صنفٌ عنه زادهم وصفا
سجاياه بذل الجود فيهم وإنَّه ... لأرحبها باعًا وأسمحها كفَّا
ومنها:
فما شامت أيامي البأس أن لوى ... إليَّ عنانًا من مكارمه عطفا
ولا انتاش عن عودي النَّضير لبأسه ... ومنزلتي أضحت بمنزله زلفى
خلائقه كالماء رقَّت جنوبه ... لأشوقها قلبًا وأذرفها طرفا