ثم تعليم إيجاد، ثم إيجاد تركيب، ثم تهذيب تصفية، ثم تعلية. {أعطى كل شيء خلقه} ، صورته، {ثم هدى} ، إلى الجهة التي سالت منها الصور وجاءت من عندها الخلق؛ {كل شيء خلقه} ، خلقه، إقامة الصحة والأدوات، {ثم هدى} ، لطرق الاستدلالات؛ {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} ، منه البداية، ومنه الهداية. فالطلب من غيره ضلال، والإجابة من سواه محال.
302 -شذرة في قوله سح: {فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري} ، {قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا} ، {ألا تتبعن أفعصيت أمري} ، {قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن يقول} .
فموسى عتب، وهارون اعتذر، لا بالقدر. ما جرى على لسان موسى عذر لأخيه بقدر باريه، ولا جرى على لسان هارون اعتذار بالقدر. والسامري لما قال له {فما خطبك يا سامري} ، قال: {وكذلك سولت لي نفسي} . فتعلموا من الأنبياء، ولا تحدثوا ما لم يسمع من ذكر القضاء والقدر.
303 -فصل
في قوله سح: {ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون} . انتقد أهل المسكنة والضعف عن المال لبقية كانت معه من القوى حيث فقد المال. فوجد من دون تلك الأمة امرأتين معهما ذود من الغنم