حانت صلاتهم، فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: دعوهم؟ فصلّوا إلى المشرق، فكلم السيد، والعاقب رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم: أسلما. فقالا: قد أسلمنا قبلك.
قال: كذبتما، منعكما من الاسلام، دعاؤكما لله ولدا، وعبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير. قالا: إن لم يكن عيسى ولد الله فمن أبوه؟! وخاصموه جميعا في عيسى، فقال لهما النبي صلّى الله عليه وسلم: ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلّا، ويشبه أباه؟ قالوا: بلى. قال: ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت، وأن عيسى أتى عليه الفناء؟ قالوا: بلى. قال: ألستم تعلمون أن ربنا قيّم على كل شيء يحفظه، ويرزقه؟ قالوا: بلى. قال: فهل يملك عيسى من ذلك شيئا؟ قالوا: لا. قال: فإن ربّنا صور عيسى في الرحم كيف يشاء، وربنا لا يأكل، ولا يشرب، ولا يحدث؟ قالوا:
بلى. قال: ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة، ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها؟ ثم غذي كما يغذي الصبي؟ ثم كان يطعم، ويشرب، ويحدث؟؟ قالوا: بلى. قال: فكيف يكون هذا كما زعمتم؟؟ فسكتوا، فأنزل الله عز وجل فيهم صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها».
الآية: 12. قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ.
أخرج الواحدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: «أن يهود أهل المدينة قالوا لما هزم الله المشركين يوم بدر: هذا والله، النبي الأمي الذي بشّرنا به موسى، ونجده في كتابنا بنعته، وصفته، وأنه لا تردّ له راية، فأرادوا تصديقه، واتباعه، ثم قال بعضهم لبعض: لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة له أخرى. فلما كان يوم أحد، ونكب أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم شكّوا، وقالوا: لا والله، ما هو به، وغلب عليهم الشقاء، فلم