يقولون في عيسى، وأمه؟! فقرأ عليهم جعفر سورة مريم، فلمّا أتى على ذكر مريم، وعيسى رفع النجاشي بقية من سواك قدر ما يقذي العين، وقال: والله، ما زاد المسيح على ما تقولون هذا، ثم أقبل على جعفر، وأصحابه، فقال: اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي (يقول: آمنون من سبكم، وأذاكم عزم) ، ثم قال: أبشروا، ولا تخافوا، ولا دهورة اليوم على حزب إبراهيم، قالوا: يا نجاشي، ومن حزب إبراهيم؟ قال: هؤلاء الرهط، وصاحبهم الذي جاءوا من عنده، ومن تبعهم، فأنكر ذلك المشركون، وادّعوا دين إبراهيم، ثم رد النجاشي على عمرو، وصاحبه المال الذي حملوه، وقال: إنما هديتكم إليّ رشوة، فاقبضوها، فإن الله ملّكني، ولم يأخذ مني رشوة. قال جعفر: وانصرفنا، فكنّا في خير دار، وأكرم جوار، وأنزل الله عز وجل ذلك اليوم في خصومتهم في إبراهيم على رسوله صلّى الله عليه وسلم، وهو بالمدينة».