فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 417

من أربابنا، فارددنا إليهم. فقال النجاشي: أعبيد هم أم أحرار؟ فقال: بل أحرار كرام. فقال النجاشي: خرجتم من العبودية. فقال جعفر:

سلهما هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا قضاؤها؟ قال النجاشي:

يا عمرو، إن كان قنطارا فعليّ قضاؤها. فقال عمرو: لا، ولا قيراط.

قال النجاشي: فما تطلبون منهم؟ قال عمرو: كنا، وهم على دين واحد على دين آبائنا، فتركوا ذلك الدين، واتبعوا غيره، ولزمنا نحن، فبعثنا إليك قومهم، لتدفعهم إلينا. فقال النجاشي: ما هذا الدين الذي كنتم عليه، والدين الذي اتبعتموه؟! أصدقني. قال جعفر: أمّا الذي كنا عليه، فتركناه، فهو دين الشيطان، وأمره، كنا نكفر بالله عز وجل، ونعبد الحجارة، وأما الذي تحوّلنا إليه فدين الله الاسلام، جاءنا به الله، ورسوله، وكتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له. فقال النجاشي: يا جعفر، لقد تكلمت بأمر عظيم، فعلى رسلك، ثم أمر النجاشي فضرب بالناقوس، فاجتمع كل قسيس، وراهب، فلما اجتمعوا عنده قال النجاشي: أنشدكم الله الذي أنزل الانجيل على عيسى، هل تجدون بين عيسى، وبين القيامة نبيا مرسلا؟ فقالوا: اللهم نعم، قد بشرنا به عيسى، وقال: من آمن به، فقد آمن بي، ومن كفر به، فقد كفر بي. فقال النجاشي لجعفر: ماذا يقول لكم هذا الرجل، ويأمركم به، وينهاكم عنه؟ قال: يقرأ علينا كتاب الله، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويأمر بحسن الجوار، وصلة الرحم، وبر اليتيم، ويأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له. فقال: اقرأ علينا شيئا مما كان يقرأ عليكم؟ فقرأ عليهم سورة العنكبوت، والروم، ففاضت عينا النجاشي، وأصحابه من الدمع، وقالوا: يا جعفر، زدنا من هذا الحديث الطيب، فقرأ عليهم سورة الكهف، فأراد عمرو أن يغضب النجاشي، فقال: إنهم يشتمون عيسى، وأمه. فقال النجاشي: ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت