فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 417

شاكرون، ولصلاحك محبّون، وإنهم بعثونا إليكم، لنحذرك هؤلاء القوم الذين قدموا عليك، لأنهم قوم رجل كذّاب خرج فينا يزعم أنه رسول الله، ولم يتابعه منّا إلّا السفهاء، وكنّا قد ضيّقنا عليهم الأمر، وألجأناهم إلى شعب بأرضنا لا يدخل عليهم أحد، ولا يخرج منهم أحد، قد قتلهم الجوع، والعطش، فلما اشتد عليهم الأمر بعث إليك ابن عمه، ليفسد عليك دينك، وملكك، ورعيتك، فاحذرهم، وادفعهم إلينا لنكفيكهم. قالوا: وآية ذلك أنهم اذا دخلوا عليك لا يسجدون لك، ولا يحيونك بالتحية التي يحييك بها الناس، رغبة عن دينك، وسنتك.

قال: فدعاهم النجاشي، فلما حضروا صاح جعفر بالباب: يستأذن عليك حزب الله، فقال النجاشي: نعم فليدخلوا بأمان الله، وذمته.

فنظر عمرو بن العاص إلى صاحبه، فقال: ألا تسمع كيف يرطنون بحزب الله، وما أجابهم النجاشي، فساءهما ذلك، ثم دخلوا عليه، ولم يسجدوا له، فقال عمرو بن العاص: ألا ترى أنهم يستكبرون أن يسجدوا لك!! فقال لهم النجاشي: ما يمنعكم أن تسجدوا لي، وتحيوني بالتحية التي يحييني بها من أتاني من الآفاق؟! قالوا: نسجد لله الذي خلقك، وملّكك، وإنما كانت تلك التحية لنا، ونحن نعبد الأوثان، فبعث الله فينا نبيّا صادقا، وأمرنا بالتحية التي نعتها الله لنا، وهي السلام، تحية اهل الجنة، فعرف النجاشي أنّ ذلك حق، وأنه في التوراة، والانجيل. قال: أيكم الهاتف: يستأذن عليك حزب الله؟؟ قال جعفر: أنا. قال: فتكلم. قال: ملك من ملوك أهل الأرض، ومن أهل الكتاب، ولا يصلح عندك كثرة الكلام، ولا الظلم، وأنا أحبّ أن أجيب عن أصحابي، فمر هذين الرجلين، فليتكلم أحدهما، وليسكت الآخر، فتسمع محاورتنا، فقال عمرو لجعفر: تكلم. فقال جعفر للنجاشي: سل هذا الرجل أعبيد نحن أم أحرار؟ فإن كنا عبيدا أيقنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت