إليها، فانضمت الأوس، والخزرج بعضهم الى بعض على دعواهم التى كانوا عليها في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين حتى جاءهم، فقال: يا معشر المسلمين، أتدّعون الجاهلية، وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالإسلام، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، وألّف بينكم، فترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا، الله، الله!! فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان، وكيد من عدوهم، فألقوا السلاح من أيديهم، وبكوا، وعانق بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، فأنزل الله عزّ وجلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يعني الأوس، والخزرج: إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يعني شاسا، وأصحابه يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ.
قال جابر بن عبد الله: ما كان طالع أكره إلينا من رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فأومأ إلينا بيده، فكففنا، وأصلح الله تعالى ما بيننا، فما كان شخص أحبّ إلينا من رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فما رأيت يوما أقبح، ولا أوحش، ولا أحسن من ذلك اليوم.
الآية 110. قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ.
أخرج الواحدي عن عكرمة، ومقاتل قالا: «نزلت في ابن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة، وذلك أن مالك بن الصّيف، ووهب بن يهوذا اليهوديين قالا لهم: إن ديننا خير مما تدعوننا إليه، ونحن خير، وأفضل منكم، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
الآية: 113 - 115. قوله تعالى: لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ، يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ