فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 417

ونزلت: وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا.

وروى الواحدي، وابن جرير، وابن عساكر، والسدي عن ابن عباس، والمفسرين: «جلس رسول الله صلّى الله عليه وسلم يوما فذكر الناس، ووصف القيامة، ولم يزدهم على التخويف، فرقّ الناس، وبكوا، فاجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون الجمحي، وهم: أبو بكر الصديق، وعلي بن ابي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وأبو ذر الغفاري، وسالم مولى أبي حذيفة، والمقداد بن الأسود، وسلمان الفارسي، ومعقل بن مضر، واتفقوا على أن يصوموا النهار، ويقوموا الليل، ولا يناموا على الفرش، ولا يأكلوا اللحم، ولا الودك، ويترهبوا ويجبّوا المذاكير، فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقال: ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا، وكذا؟! فقالوا: بلى يا رسول الله، وما أردنا إلا الخير، فقال: إني لم أومر بذلك، إن لأنفسكم عليكم حقّا، فصوموا وافطروا، وقوموا، وناموا، فإنى أقوم، وأنام، وأصوم، وأفطر، وآكل اللحم والدسم، ومن رغب عن سنتي فليس مني، ثم خرج الى الناس، وخطبهم فقال: ما بال أقوام حرّموا النساء، والطعام، والطيب، والنوم، وشهوات الدنيا، أما أني لست آمركم أن تكونوا قسيسين، ورهبانا، فإنه ليس في ديني ترك اللحم، والنساء، ولا اتخاذ الصوامع، وإن سياحة أمتي الصوم، ورهبانيتها الجهاد، واعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، وحجوا، واعتمروا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شدّدوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فأولئك بقاياهم في الديارات، والصوامع، فأنزل الله تعالى هذه الآية فقالوا: «يا رسول الله، كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها- وكانوا حلفوا على ما عليه اتفقوا- فأنزل الله تعالى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت