المفعول به للفاعل، وتواضع طالب كل حظ لمن يرجو نيل حظه منه، فهذا كله ضعة لا تواضع، والله سبحانه يحب التواضع ويبغض الضعة والمهانة [1] .
قال سفيان بن عيينة: من كانت معصيته في شهوة فارج له التوبة، فإن آدم عليه السلام عصى مشتهيًا فغفر له، فإذا كانت معصيته من كبر فاخش عليه اللعنة، فإن إبليس عصى مستكبرًا فلعن [2] .
وآفة حب الثناء والمدح التي يحبها البعض بل ويبحث عنها ويحث عليها - ما موقعها بين حال السلف؟ ! وعلى أي حال كانوا يقبلونها؟ ! وأي منزلة ينزلونها؟ !
قال مطرف بن عبد الله: ما مدحني أحد قط إلا تصاغرت إلى نفسي [3] .
وما ذاك إلا لمعرفتهم بحقارة أنفسهم في جنب الله، وتواضعهم لجلاله، ومحاسبة أنفسهم ومعرفتهم بتقصيرهم وزللهم! !
أخي المسلم:
عجبت لمن يعجب بصورته، ويختال في مشيته، وينسى مبدأ أمره. إنما أوله لقمة، ضمت إليها جرعة ماء، فإن شئت فقل كسيرة
(1) كتاب الروح، ص 273.
(2) مختصر منهاج القاصدين، ص 247.
(3) صفة الصفوة 3/ 223.