الصفحة 18 من 54

وقال تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [1] . ومن تدبر القرآن خشي على نفسه من هذه الآفة العظيمة.

ولنا في حال أبي بكر رضي الله عنه وهو الصديق خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبرة وعظة ودرس وتربية: عن ابن أبي مليكة قال: كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق، فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه، قال: فقالوا له: أفلا أمرتنا نناولكه؟ قال: إن حِبِّي - صلى الله عليه وسلم - أمرني أن لا أسأل الناس شيئًا [2] .

ويقال: أرفع ما يكون المؤمن عند الله أوضع ما يكون عند نفسه، وأوضع ما يكون عند الله أرفع ما يكون عند نفسه.

وقال زياد النمري: الزاهد بغير تواضع كالشجرة التي لا تثمر.

وكان السلف رحمهم الله يجاهدون أنفسهم ويحقرونها في جنب الله عز وجل حتى أن أحدهم يتأهب للمنادي!

قال مالك بن دينار: لو أن مناديًا ينادي بباب المسجد: ليخرج شركم رجلًا، والله ما كان أحد يسبقني إلى الباب إلا رجلًا بفضل قوة أو سعي.

قال: فلما بلغ ابن المبارك قوله قال: بهذا صار مالك مالكًا.

وقال الفضيل: من أحب الرئاسة لم يفلح أبدًا [3] .

(1) سورة غافر، الآية: 35.

(2) صفة الصفوة 1/ 253.

(3) الإحياء 3/ 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت