وهذا سبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يؤدي شعيرة عظيمة خاشعًا متذللًا .. ترك الكبر والبطر والمباهاة والفخر ..
فقد حج الحسين بن علي عشر حجج ماشيًا ونجبه تقاد إلى جنبه [1] .
وعن عمر بن ثابت قال: لما مات علي بن الحسين بن علي فغسلوه، فجعلوا ينظرون إلى آثار سواد في ظهره، فقالوا: ما هذا؟ فقالوا: كان يحمل جراب الدقيق ليلًا على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة [2] .
أخي المسلم:
قال عمر رضي الله عنه: إن العبد إذا تواضع لله رفع حكمته وقال: انتعش رفعك الله، وإذا تكبر وعدا طوره رهصه الله في الأرض وقال: اخسأ خسأك الله، فهو في نفسه كبير وفي أعين الناس حقير حتى أنه لأحقر عندهم من الخنزير [3] .
وذكر أن العلاء بن زياد قال له رجل: رأيت كأنك في الجنة، فقال له: ويحك، أما وجد الشيطان أن أحدًا يسخر به غيري وغيرك؟ [4] .
وعندما مر المهلب على مالك بن دينار متبخترًا، فقال: أما
(1) روضة العقلاء، ص 62.
(2) انظر: السير 4/ 139.
(3) الإحياء 3/ 361.
(4) حلية الأولياء 2/ 245.