الصفحة 44 من 54

وقال الحسن: كنت مع ابن المبارك يومًا فأتينا على سقاية والناس يشربون منها، فدنا منها ليشرب ولم يعرفه الناس فزحموه ودفعوه، فلما خرج قال لي: ما العيش إلا هكذا. يعني حيث لم نعرف ولم نوقر.

وقال صالح بن أحمد (بن حنبل) : كان أبي لا يدع أحدًا يستقي له الماء لوضوئه [1] .

ونتيجة الكبر والتعالي على الناس معروفة مرذولة في الدنيا والآخرة، عن عمر بن شيبة قال: كنت بمكة بين الصفا والمروة فرأيت رجلًا راكبًا بغلته وبين يديه غلمان وإذا هم يعنفون الناس، قال: ثم عدت بعد حين دخلت بغداد فكنت على الجسر، فإذا أنا برجل حاف حاسر طويل الشعر، قال: فجعلت أنظر إليه وأتأمله، فقال لي: ما لك تنظر إليَّ؟ فقلت له: شبهتك برجل رأيته بمكة، ووصفت له الصفة، فقال له: أنا ذلك الرجل، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: إني ترفعت في موضع يتواضع فيه الناس فوضعني الله حيث يترفع الناس [2] .

قال هشام بن حسان: ذكروا التواضع عند الحسن وهو ساكت حتى إذا أكثروا عليه قال لهم: أراكم قد أكثرتم الكلام في التواضع.

(1) طبقات الحنابلة 1/ 12.

(2) الإحياء 3/ 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت