كما يخرب البيت إذا لم يكن فيه ساكن. وإن قلوب الأبرار تغلي بأعمال البر وإن قلوب الفجار تغلي بأعمال الفجور. والله يرى همومكم، فانظروا ما همومكم رحمكم الله [1] .
وليتبد كل قارئ ويظهر همه ومنتهى أمله؟ ! أهو لدنيا فانية ودار زائلة وكرسي متحرك؟ ! أم هو هم الدين ورفعته والدعوة إليه والصبر على ذلك!
مر بالحسن شاب عليه بزة له حسنة فدعاه فقال له: ابن آدم معجب بشبابه محب لشمائله، كأن القبر قد وارى بدنك وكأنك قد لاقيت عملك، ويحك! داو قلبك فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم [2] .
وحال المتكبر تدعوه إلى رد الحق وعدم قبوله وهذه عين فساد القلب وخبثه. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل: «كل بيمينك» قال: لا أستطيع، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا استطعت ما منعه إلا الكبر» فما رفعها إلى فيه [3] .
ورأى محمد بن واسع ولده يختال فدعاه وقال: أتدري من أنت؟ أما أمك فاشتريتها بمائتي درهم. وأما أبوك فلا أكثر الله في المسلمين مثله!
ورأى ابن عمر رجلًا يجر إزاره فقال: إن للشيطان إخوانًا
(1) روضة العقلاء، ونزهة الفضلاء، ص 27.
(2) الإحياء 3/ 359.
(3) رواه مسلم.