ورث داود الطائي من أمه أربعمائة درهم, فمكث يتقوَّت بها ثلاثين عامًا, فلما نفدت جعل ينقض سقوف الدويرة
ويبيعها [1] .
والمحاسبون لأنفسهم في هذه الدنيا يفعلون مثلما قال أبو يوسف القسولي عن نفسه: أنا أتفقه في مطعمي من ستين سنة [2] .
وقال الحسن: أدركت أقوامًا لا يفرحون بشيء من الدنيا أتوه, ولا يأسفون على شيء منها فاتهم [3] .
أما من أسرف على نفسه وأكل الحرام ليملأ بطنه فنسوق له قولًا بليغًا لعله يتعظ به! !
قال شميط بن عجلان: إنما بطنك يا ابن آدم شبر في شبر فَلِمَ يدخلك النار؟ [4] .
وبعض الناس يقوده هذا الشبر إلى النار والعياذ بالله! !
ولهذا كانوا يتحرَّزون مما يأكلون, قال حذيفة: تعاهدوا أرقاءكم فانظروا من أين يجيئون بضرابهم, فإنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت [5] .
وقال شعيب بن حرب: لا تحقرن فلسًا تطيع الله في كسبه,
(1) السير 7/ 424.
(2) كتاب الورع, عبد الله ابن حنبل, ص 10.
(3) الزهد للإمام أحمد, ص 230.
(4) مكاشفة القلوب, ص 170.
(5) كتاب الزهد للإمام أحمد, ص 263.