الصفحة 19 من 62

ورث داود الطائي من أمه أربعمائة درهم, فمكث يتقوَّت بها ثلاثين عامًا, فلما نفدت جعل ينقض سقوف الدويرة

ويبيعها [1] .

والمحاسبون لأنفسهم في هذه الدنيا يفعلون مثلما قال أبو يوسف القسولي عن نفسه: أنا أتفقه في مطعمي من ستين سنة [2] .

وقال الحسن: أدركت أقوامًا لا يفرحون بشيء من الدنيا أتوه, ولا يأسفون على شيء منها فاتهم [3] .

أما من أسرف على نفسه وأكل الحرام ليملأ بطنه فنسوق له قولًا بليغًا لعله يتعظ به! !

قال شميط بن عجلان: إنما بطنك يا ابن آدم شبر في شبر فَلِمَ يدخلك النار؟ [4] .

وبعض الناس يقوده هذا الشبر إلى النار والعياذ بالله! !

ولهذا كانوا يتحرَّزون مما يأكلون, قال حذيفة: تعاهدوا أرقاءكم فانظروا من أين يجيئون بضرابهم, فإنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت [5] .

وقال شعيب بن حرب: لا تحقرن فلسًا تطيع الله في كسبه,

(1) السير 7/ 424.

(2) كتاب الورع, عبد الله ابن حنبل, ص 10.

(3) الزهد للإمام أحمد, ص 230.

(4) مكاشفة القلوب, ص 170.

(5) كتاب الزهد للإمام أحمد, ص 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت