الصديقين, قيل له: فأكلتان, قال: أكل المؤمنين, قيل له: فثلاث أكلات, فقال: قل لأهله يبنوا له معلفًا [1] .
وحالهم في المأكل والمشرب حال المُسارع إلى الخيرات متقلب بين حمدٍ وشكرٍ وإكرام ضيف.
قال أبو حمزة السكري: ما شبعت منذ ثلاثين سنة إلا أن يكون لي ضيف [2] .
وذكر أن خالد بن معدان كان يقول: أكلٌ وحمد خير من أكل وصمت [3] .
وكان نوح عليه السلام إذا أكل قال: الحمد لله, وإذا شرب قال: الحمد لله, وإذا لبس قال: الحمد لله, وإذا ركب قال: الحمد لله, فسماه الله عبدًا شكورًا [4] .
أخي المسلم:
مبنى الدين على قاعدتين: الذكر والشكر, قال تعالى:
{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [5] , وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ:"والله إني لأحبك فلا تنس أن تقول دُبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"وليس المراد
(1) الفوائد, ص 232.
(2) تذكرة الحافظ 1/ 230.
(3) السير 4/ 532.
(4) الزهد للإمام أحمد, ص 87.
(5) سورة البقرة, الآية: 152.