وقال رجل لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن, رقَّت مضجعك وكبر سنك, وجلساؤك لا يعرفون لك حقك ولا شرفك, فلو أمرت أهلك أن يجعلوا لك شيئًا يلطفونك إذا رجعت إليهم, قال: ويحك, والله ما شبعت منذ إحدى عشرة سنة, ولا اثنتي عشرة سنة ولا ثلاث عشرة سنة, ولا أربع عشرة سنة مرة واحدة, فكيف بي وإنما بقي مني ما بقي [1] .
أخي الحبيب:
من سنن المرسلين إطعام الطعام وإكرام الضيف, وهي من علامات الإيمان لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه .." [2] .
ويقول الشاعر:
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله
ويخصب عندي والمحل جديب
ما الخصب للأضياف في كثرة
القرى ولكنما وجه الكريم خصيب [3]
قال عبد الرازق: لما قدم سفيان علينا, طبخت له قدر سكباج (لحم يطبخ بخل) فأكل ثم أتيته بزبيب الطائف فأكل, ثم قال: يا
(1) جامع العلوم والحكم, ص 515.
(2) متفق عليه.
(3) مكاشفة القلوب, ص 425.