الصفحة 37 من 62

قال عبد الله بن شبرمة: عجبت للناس يحتمون من الطعام مخافة الداء, ولا يحتمون من الذنوب مخافة النار [1] .

ومن صور الورع العجيبة: أن امرأة من الصالحات أتاها نعي زوجها وهى تعجن, فرفعت يديها من العجين وقالت هذا طعام قد صار لنا في شريك [2] .

وأعظم من ذلك ورع الصديق أبي بكر رضي الله عنه, قال زيد بن أرقم رضي الله عنه: كنا مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه فدعا بشراب, فأتي بماء وعسل, فلما أدناه من فيه, بكي وبكى حتى أبكى أصحابه, فسكتوا وما سكت, ثم عاد وبكى, حتى ظنوا أنهم لم يقدروا على مسألته, قال: ثم مسح عينيه, فقالوا: يا خليفة رسول الله, ما أبكاك؟ فقال: كنت مع رسول الله, فرأيته يدفع عن نفسه شيئًا, ولم أر معه أحدًا, فقلت: يا رسول الله, ما الذي تدفع عن نفسك؟ قال:"هذه الدنيا مثلت لي, فقلت لها: إليك عني, فرجعت, فقالت: إنك إن أفلتَّ مني فلن يفلت مني من بعدك" [3] .

قال سهل: من أكل الحرام عصت جوارحه شاء أم أبى, عَلم أو لم يعلم, ومن كانت طعمته حلالًا أطاعته جوارحه, ووفقت للخيرات.

(1) السير 6/ 348.

(2) تعني الورثة ومن له حق.

(3) عدة الصابرين, ص 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت