الصفحة 21 من 62

بكفه منه فقال: يا مسلمة! أترى لو أن رجلًا أكل هذا ثم شرب عليه الماء, فإن الماء على التمر طيب, أكان يجزيه إلى الليل؟ قلت: لا أدري فرفع أكثر منه, قال: فهذا؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين, كان كافيه دون هذا حتى ما يبالي أن لا يذوق طعامًا غيره, قال: فعلامَ تدخل النار؟ ! قال مسلمة: فما وقعت مني موعظة ما وقعت هذه [1] .

أخي المسلم:

قرِّب طعامك وابذله لمن دخلا ... واحلف على من أبى واشكر لمن أكلا

ولا تكن ساحري العرض محتشمًا ... من القليل فلست الدهر محتفلا [2]

اجتمع مالك بن دينار ومحمد بن واسع فتذاكرا العيش فقال مالك: ما شيء أفضل من أن يكون للرجل غلة يعيش فيها, فقال محمد: طوبى لمن وجد غذاء ولم يجد عشاء ووجد عشاء ولم يجد غذاء, وهو عن الله راضٍ, والله عنه راضٍ [3] .

هي القناعة لا تبغ بها بدلا ... فيها النعيم وفيها راحة البدن

انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها ... هل راح منها بغير القطن والكفن؟

(1) حلية الأولياء 5/ 277.

(2) ترتيب المدارك 1/ 307.

(3) تذكرة الحفاظ 4/ 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت