بكفه منه فقال: يا مسلمة! أترى لو أن رجلًا أكل هذا ثم شرب عليه الماء, فإن الماء على التمر طيب, أكان يجزيه إلى الليل؟ قلت: لا أدري فرفع أكثر منه, قال: فهذا؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين, كان كافيه دون هذا حتى ما يبالي أن لا يذوق طعامًا غيره, قال: فعلامَ تدخل النار؟ ! قال مسلمة: فما وقعت مني موعظة ما وقعت هذه [1] .
أخي المسلم:
قرِّب طعامك وابذله لمن دخلا ... واحلف على من أبى واشكر لمن أكلا
ولا تكن ساحري العرض محتشمًا ... من القليل فلست الدهر محتفلا [2]
اجتمع مالك بن دينار ومحمد بن واسع فتذاكرا العيش فقال مالك: ما شيء أفضل من أن يكون للرجل غلة يعيش فيها, فقال محمد: طوبى لمن وجد غذاء ولم يجد عشاء ووجد عشاء ولم يجد غذاء, وهو عن الله راضٍ, والله عنه راضٍ [3] .
هي القناعة لا تبغ بها بدلا ... فيها النعيم وفيها راحة البدن
انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها ... هل راح منها بغير القطن والكفن؟
(1) حلية الأولياء 5/ 277.
(2) ترتيب المدارك 1/ 307.
(3) تذكرة الحفاظ 4/ 124.