فهرس الكتاب
- 📄
أي الزم وقد سبق قبل أبواب قول الزهري في الصلاة على المولود من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام وسيأتي في تفسير سورة الروم جزم المصنف بأن الفطرة: الإسلام، وقد قال أحمد: من مات أبواه وهما كافران حكم بإسلامه واستدل بحديث الباب فدل على أنه فسر الفطرة بالإسلام وتعقبه بعضهم بأنه كان يلزم أن لا يصح استرقاقه ولا يحكم بإسلامه إذا أسلم أحد أبويه والحق أن الحديث سيق لبيان ما هو في نفس الأمر لا لبيان الأحكام في الدنيا وحكى محمد بن نصر أن آخر قولي أحمد أن المراد بالفطرة: الإسلام، قال ابن القيم: وقد جاء عن أحمد أجوبة كثيرة يحتج فيها بهذا الحديث على أن الطفل إنما يحكم بكفره بأبويه فإذا لم يكن بين أبوين كافرين فهو مسلم وروى أبو داود عن حماد بن سلمة أنه قال: المراد أن ذلك حيث أخذ الله عليهم العهد حيث قال: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ونقله ابن عبد البر عن الأوزاعي وعن سِحنون ونقله أبو يعلى بن الفراء عن إحدى الروايتين عن أحمد وهو ما حكاه الميموني عنه وذكره ابن بطة ...
قال الطيبيّ: ذكر هذه الآية عقب هذا الحديث يقوي ما أوَّله حماد بن سلمة من أوجه:
أحدها: أن التعريف في قوله: على الفطرة، إشارة إلى معهود وهو قوله تعالى: {فِطْرَةَ اللَّهِ} ، ومعنى المأمور في قوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ} ، أي: اثبت على العهد القديم.
ثانيها: ورود الرواية بلفظ الملة بدل الفطرة والدين في قوله: {لِلدِّينِ حَنِيفًا} ، هو عين الملة قال تعالى: {دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 161] ، ويؤيده حديث عياض المتقدم.
ثالثها: التشبيه بالمحسوس المعاين ليفيد أن ظهوره يقع في البيان مبلغ هذا المحسوس، قال: والمراد تمكن الناس من الهدى في أصل الجبلة والتهيؤ لقبول الدين فلو ترك المرء عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها؛ لأن حسن هذا الدين ثابت في النفوس وإنما يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية كالتقليد، انتهى. وإلى هذا مال القرطبي في المفهم فقال: المعنى أن الله خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات فما دامت باقية على ذلك القبول وعلى تلك الأهلية أدركت الحق، ودين الإسلام هو الدين الحق وقد دل على هذا المعنى بقية الحديث حيث قال: كما تنتج البهيمة، يعني أن